عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
433
اللباب في علوم الكتاب
أو بإضمار أعني ، وما بعده عطف على نفس « عبدنا » لا على : « إبراهيم » ؛ إذ يلزم إبدال جمع من مفرد « 1 » . ولقائل أن يقول : لما كان المراد بعبدنا الجنس جاز إبدال الجمع منه كقراءة ابن عباس : « وإله أبيك إبراهيم » « 2 » في البقرة [ 133 ] في أحد القولين . وقد تقدم . وأما قراءة الجماعة « 3 » ، فواضحة لأنها موافقة للأول في الجمع . قال ابن الخطيب : لأن غير إبراهيم من الأنبياء قد أجري عليه هذا الوصف فجاء في حق عيسى : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [ الزخرف : 59 ] وفي أيوب : نِعْمَ الْعَبْدُ [ ص : 44 ] وفي نوح : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [ الإسراء : 3 ] والمعنى اصبر يا محمد على ما يقولون واذكر صبر أيوب على البلاء واذكر صبر إبراهيم حين ألقي في النار وصبر إسحاق حين عرض على « 4 » الذّبح وصبر يعقوب حين فقد ولده وذهب بصره « 5 » . قوله : « أُولِي الْأَيْدِي » العامة على ثبوت الياء وهو جمع « يد » وهي إما الجارحة وكني بذلك عن الأعمال لأن أكثر الأعمال إنما تزاول « 6 » باليد ، وقيل : المراد بالأيدي - جمع يد - المراد بها النّعمة « 7 » . وقرأ عبد اللّه والأعمش والحسن وعيسى : الأيد بغير ياء « 8 » ، فقيل : هي الأولى . وإنما حذفت الياء اجتزاء عنها بالكسرة « 9 » ولأن « أل » « 10 » تعاقب التنوين والياء تحذف مع التنوين « 11 » فأجريت مع « أل » إجراؤها معه . وهذا ضعيف جدّا « 12 » . وقيل : الأيد القوة ، إلّا أنّ الزّمخشريّ قال : وتفسيره بالأيد من التأييد قلق غير متمكن « 13 » . انتهى . وكأنه « 14 » إنما قلق عنده لعطف « الأبصار » عليه فهو مناسب للأيدي لا للأيد من
--> ( 1 ) وإبدال الجمع من المفرد غير مستساغ إلا إذا أريد بالمفرد الجنس أو معنى الجمع كما أخبر هو أعلى . وانظر : الدر المصون 4 / 613 . ( 2 ) وقد نسبت في مختصر ابن خالويه إلى يحيى بن يعمر ص 9 بينما نسبها الفراء في المعاني 2 / 206 إلى إمام الأمة عبد اللّه بن عباس كما ذهب إليه المؤلف أعلى ، وكما ذهب إليه السمين في الدر 4 / 613 . ( 3 ) وهي القراءة المعتادة عبادنا . وانظر : المراجع السابقة من تلك القراءة المتواترة . ( 4 ) في أحد القولين . ( 5 ) وانظر : الرازي 26 / 216 . ( 6 ) في ب : يزاول . ( 7 ) الدر المصون 4 / 613 . ( 8 ) ذكرها صاحب الإتحاف فهي من الأربع فوق العشر المتواترة ، انظر : الإتحاف 372 والمحتسب 2 / 233 وابن خالويه 130 والكشاف 3 / 378 . ( 9 ) المرجع الأخير السابق . ( 10 ) في ب : أي . ( 11 ) فالياء حذفت مع « أل » في كلمة الأيد كما يحذف التنوين مع أل . ( 12 ) وحذف هذه الياء مع وجود « أل » ذكره سيبويه في الضرائر . انظر : البحر 7 / 402 والدر المصون 4 / 613 . ( 13 ) في ب : غير ممكن . وانظر : الكشاف 3 / 378 . ( 14 ) في ب : وكان ما .